أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

303

الذخيرة

فِيهَا أَحْكَامَ الْفُرُوعِ وَإِذَا سَقَطَ الْخِطَابُ بِالْحُكْمِ سَقَطَ الْخِطَابُ بِأَسْبَابِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِهَا لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ الصَّادِرُ فِي الْكُفْرِ فَيَلْزَمُ هَذَا التَّقْرِيرَ سُقُوطُهُ أَيْضًا لَكِنْ يَجِبُ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْحَدَثِ السَّابِقِ بَلْ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِذَا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا } الْآيَةَ فَدَلَّتْ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ . فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { حَتَّى تَغْتَسِلُوا } فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ شَرْطٌ . قُلْتُ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَنَابَةِ الْإِسْلَامِ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَةِ وَعَدَمِ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَنْ أَسْلَمَ بِالِاغْتِسَالِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْغُسْلُ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ أَعْظَمَ الْقُرَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا كَمَا يَتَطَهَّرُ للْإِحْرَام وَدخُول مَكَّة وشهود الْجُمُعَة وَهَهُنَا أَوْلَى . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَمر قبس بْنَ عَاصِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ النَّظَافَةُ لَا الْعِبَادَةُ بِدَلِيلِ أَمْرِهِ بِالسِّدْرِ وَالسِّدْرُ إِنَّمَا يُقْصَدُ لِلنَّظَافَةِ وَلَعَلَّهُ رَآهُ مُشَوَّهًا بِالدَّرَنِ . فُرُوعٌ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا اغْتَسَلَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَطْلِقُوهُ إِلَى تَمَامِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى جَبَلٍ قَرِيبٍ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَسْلَمَ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ يَحْصُلُ بِالِاعْتِقَادِ إِجْمَاعًا .